السيد الخميني
120
التعليقة على الفوائد الرضوية
ولما كانت الحقائق العقليّة ، بل كلّ حقيقة إمكانيّة فإنّها محدودة ، أمّا الأجسام فظاهرة ، وأمّا غيرها من الفواعل العوالي فأحد طرفيها بفاعلها والآخر بمعلولها ، فجميع الأشكال العقليّة على الاستدارة الحقيقيّة ، وأمّا اللَّه سبحانه فلا حدّ له أصلًا حتّى يكون شيء ينتهي إلى حدّه أو ينتهي هو إلى حدّ شيء ، بل تنتهي عنده الأشياء وحدودها ؟ وذلك لأنّه مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة « 1 » وليس معه شيء أزلًا وأبداً ، خلافاً لمن يزعم خلاف ذلك ، فهو عزّ برهانه كالمركز ، وقد صرّح أرسطو بأنّ المركز في الأشكال العقليّة بخلاف المركز في الأشكال الحسيّة ؛ لأنّه في الجسمانيّات تحيط به الدائرة ، وفي الأشكال العقليّة هو محيط بها « 2 » وفهم ذلك عسير جداً ، فالمركز هو الأصل ، وبهذا كان في عالم الأجسام خلق الأرض متقدّماً على السماوات ، وفي هذا الحديث الشريف أسرار كثيرة وعلوم عديدة : من بيان حقيقة النفوس الأربع ، وماديّة بعضها ، وتجرّد بعض آخر ، واتصال المُجرّد منها بالعقل ، ومن حقيقة العقل ، واشتماله على جميع الأشياء ، وأنّه نهاية النهايات ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ولا تنالها أيدي أفاضل الحكماء ، فطوبى لمن غاص في بحارها ، وخاض في أنوارها ، والحمد للَّه على منّه وفضله . تشييد : وعنه صلوات اللَّه عليه على ما نقل عنه شيخنا العارف بهاء الملّة والدّين مُحمّد العاملي قدّس سرّه في مجموعته المُسمّى بالكشكول ، عن كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين ، أريد
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة الأولى . ( 2 ) - أُثولوجيا أفلوطين : 64 .